سيرته الذاتية

رسام ملهم يعبّر عن الذكريات والضوء وصمت البحر الأبيض المتوسط؛ فنان ومربّي شكّلت لوحاته وقاعاته الدراسية أجيالاً من الفنانين التشكيليين اللبنانيين.

محمد أحمد عزيزه (1949 – 2025) فنانًا تشكيليًا ورسامًا وأكاديميًا وأستاذًا للفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. كان يُعتبر أحد أبرز الشخصيات في مجال الفنون التشكيلية اللبنانية، ولعب دوراً مهماً في تعليم الفنون وتطور حركة الفنون البصرية في لبنان، ولا سيما في طرابلس.

الطفولة والتعليم

وُلد محمد عزيز في طرابلس، لبنان، عام 1949. درس الفنون الجميلة في كلية الفنون الجميلة والعمارة في الجامعة اللبنانيه، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في الرسم والتصوير الفوتوغرافي عام 1972. وحصل لاحقاً على دبلوم الدراسات العليا في الفنون الجميلة من جامعة باريس عام 1985، ودبلوم في فنون الإعلان من الجامعة اللبنانية عام 1989. ركزت أبحاثه الأكاديمية بشكل خاص على فن رسم البورتريه وتطوره التاريخي بدءًا من حضارات بلاد ما بين النهرين وصولاً إلى عصر النهضة.

المسيرة الأكاديمية والمهنية

بدأ عزيزه مسيرته الأكاديمية كمدرس في كلية الفنون الجميلة والعمارة بالجامعة اللبنانية (الفرع الثالث) عام 1976. ثم أصبح أستاذاً دائماً في عام 1989، وترقى إلى رتبة أستاذ كامل في عام 1996. كما شغل منصب رئيس قسم الرسم والتصوير الفوتوغرافي بين عامي 1985 و1994، وكان من بين مؤسسي فرع كلية الفنون الجميلة في طرابلس.

طوال مسيرته الأكاديمية، أسهم بشكل كبير في تعليم الفنون في لبنان وقام بتدريب أجيال من الفنانين. كان عضواً في جمعية الفنانين اللبنانيين للرسامين والنحاتين، وفي الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب.

المسيرة الفنية

بدأ المسار الفني لمحمد عزيزة من مكان قريب إلى قلبه؛ حيث استهل مشواره برسم مدينة طرابلس نفسها — بشوارعها، وواجهتها البحرية، ومشاهدها اليومية — مدفوعاً بخوف دفين من أن تضيع المناظر الطبيعية ومعالم المدينة القديمة التي أحبها تحت وطأة العمران والتغيير. أصبح الرسم بالنسبة له وسيلة لحفظ الذاكرة: توثيقاً للمكان قبل تلاشيه. وعندما حلت الحرب في لبنان، تحولت موضوعاته معها، ولفترة من الزمن، واجهت لوحاته الصراع بشكل مباشر — بثقله، واضطرابه، وتكلفته الإنسانية. وفي السنوات التي تلت ذلك، اتجه عمله نحو الأمل: انفتحت المناظر الطبيعية على التجريد، وسكنتها زخارف متكررة من أجنحة وأرواح وأشكال تشبه الملائكة تتسامى من قلب اللون نفسه. ومن الناحية التقنية، تحمل العديد من لوحاته عمقاً مادياً غير عادي؛ فقد كان يعيد رسم اللوحة الواحدة عدة مرات، طبقة فوق طبقة، ويعيد صياغتها حتى يرضى عن النتيجة — وهو أسلوب عمل ترك العديد من أعماله بملمس سطحي متراكم وغني نادراً ما يتجلى من نظرة واحدة. وعلى مدار ستة عقود، تنقل أسلوبه بسلاسة بين الواقعية المنضبطة، والبنية التكعيبية، والتجريدية الغنائية الأكثر حرية، لكن الخط الجوهري ظل ثابتاً: الرسم كفعل من أفعال الذاكرة، والصمود، والأمل.

محمد عزيزة

الجوائز والتقدير

حاز محمد عزيزه العديد من الجوائز والتقديرات طوال مسيرته المهنية تقديراً لتميزه الفني، لا سيما في مجال رسم البورتريه والفنون البصرية المعاصرة، فضلاً عن مساهمته في تعليم الفنون في لبنان والعالم العربي. وتشمل الجوائز التي حصل عليها العديد من جوائز المركز الأول، وتقديرات في المهرجانات الدولية، وجوائز فنية عربية إقليمية، مما يعكس مسيرة مهنية متميزة تشمل كلاً من الممارسة الفنية والريادة الأكاديمية. يمكن الاطلاع على القائمة الكاملة ووصف الجوائز والتقديرات التي حصل عليها في القسم التفصيلي.

إرثه

محمد عزيزة

اعتُبر وفاة محمد عزيزه عام 2025 خسارة كبيرة للفن والثقافة اللبنانية، حيث كان يُعتبر أحد رواد حركة الفنون البصرية في لبنان وأستاذاً مؤثراً كرس عقوداً من الزمن للتدريس والإنتاج الفني.

وقد ترك وراءه مجموعة كبيرة من اللوحات وتأثيراً باقياً على تعليم الفنون في لبنان وحركة الفنون البصرية، لا سيما في طرابلس، حيث كان يُعتبر شخصية فنية بارزة.